الجودة TQM || الطبية:
في ظل الأزمات والصراعات التي يعيشها اليمن، تتضاعف مسؤولية القطاع الصحي في تقديم خدمات طبية آمنة وفعّالة، تراعي ظروف المرضى، وتحفظ كرامتهم، وتضمن حصولهم على الرعاية المناسبة.
فالجودة الطبية ليست مجرد أجهزة حديثة أو مبانٍ مجهزة، بل منظومة من الكفاءة المهنية، وسلامة المرضى، وعدالة تقديم الخدمة، والشفافية، والمسؤولية الإنسانية.
كما تشمل وضوح تكاليف العلاج، واحترام حقوق المرضى، وتجنب الإجراءات غير الضرورية، وعدم استغلال حاجة الإنسان إلى العلاج لفرض أعباء مالية لا مبرر طبيًا لها.
ولا تقتصر أنسنة الخدمات على تخفيف التكاليف، بل تشمل احترام المريض، وصون خصوصيته، وتوضيح خيارات العلاج ومخاطره، والتعامل معه بمهنية بعيدًا عن التمييز والاستغلال.
كما تتحمل إدارات المنشئات الطبية اليمنية مستشفيات ومراكز طبية وعيادات صحية وأطباء مسؤولية تطبيق بروتوكولات السلامة، ورفع كفاءة العاملين، وشفافية الأسعار، وقياس رضا المرضى، ومعالجة أوجه القصور بصورة مستمرة.
ويتطلب ذلك استشعار الجهات الرسمية المعنية اليمنية بمسؤليتها الوطنية بتطبيق مثل هذه الإجراءات، ومنها الانتقال من الرقابة الشكلية إلى تقييم فعلي يستند إلى مؤشرات واضحة، تشمل سلامة المرضى، وكفاءة العلاج، والالتزام المهني، وعدالة الوصول إلى الخدمات.
الجودة الطبية الحقيقية:
هي معيارٌ يُطبَّق في جميع المنشآت، ومسؤوليةٌ تُجسّد في كل الظروف!.
إذ تبدأ بالتشخيص الدقيق، والعلاج العلمي لا التسويقي، وتُطبّق بكفاءة الكادر، ومكافحة العدوى، والاستخدام الدوائي والتشخيص الرشيد، وتُطوّر بالتقييم المستمر للأداء، وتشمل الرقابة وتضمن الكفاءة وتتضمن التقييم، وصولاً إلى منظومة طبية متكاملة ترتكز على الكفاءة المهنية، والسلامة الصحية، والعدالة الخدمية، والمسؤولية الإنسانية.
لكن كيف تتحول هذه المنهجيات إلى تطبيق فعلي، والتطبيق إلى جودة طبية تمنح المريض كرامته والمجتمع قيمته، وتعيد للمهنة الثقة؟!
توجّهٌ مسؤل
الإيمان بهذه المعايير والمنهجيات هو نقطة البداية، أمّا تجسيدها في الواقع فيتطلب توجّهاً مسؤلاً جاداً نحو تقييم مهني فاعل للمؤسسات الصحية، وتحويل نتائجه إلى مسارات واضحة للتطوير والتحسين، بما يعزز الالتزام بمعايير الجودة، ويرتقي بكفاءة الأداء، ويجعل سلامة المريض وكرامته محور الخدمة وغايتها.
ومن هنا، تنطلق فلسفة منصة الجودة من الربط بين التقييم والمعيار والتطبيق والتطوير والتشجيع، لتكون الجودة ممارسةً قابلةً للقياس، والتحسين، والاستدامة، لا مجرد شعارات تُرفع أو معايير تُعلن وامتيازات سعرية تُمنح.
لأن الجودة: هي الانتقال.. من المعيار إلى التطبيق.
